الشيخ فاضل اللنكراني

105

مدخل التفسير

وليس هو كتاب فقه ، أو تاريخ ، أو اخلاق ، أو كلام ، أو فلسفة ، أو نحوها ومن المعلوم ان الأسلوب الموجود أقرب إلى حصول ذلك الغرض من التبويب ، وجعل كل من تلك المطالب في باب مستقل ، فان الناظر في القرآن - مع الوصف الفعلي - يطلع على كثير من اغراضه ، ويحيط بجلّ من مطالبه الدخيلة في حصول الغرض المقصود في زمان قصير ، فبينما يتوجّه إلى المبدأ والمعاد - مثلا - يطلع على أحوال الماضين المذكورة للتأييد والاستشهاد ، ويستفيد من أخلاقه ، وتقع عينه على جانب من أحكامه ، كلّ ذلك في وقت قليل ، ففي الحقيقة يقرب قدما بل اقداما إلى ذلك الهدف ، ويرتقى درجة إلى تلك الغاية فهو - اى القرآن - كالخطيب الذي يكون الغرض من خطابته دعوة المستمعين وهدايتهم ، وسوقهم إلى السعادة المطلوبة في الدنيا والآخرة ، فإنه يفتقر في الوصول إلى غرضه إلى الخلط بين المطالب المتنوّعة وايراد فنون متعدّدة ، لئلّا يمل المستمع اوّلا ، ويقع في طريق السعادة من جهة تأييد المطلب بقصة تاريخية ، أو حكم أخلاقية ، أو مثلهما ثانيا . فانقدح انّ الأسلوب الموجود احدى الجهات المحسنة ، والفضائل المختصّة بالقرآن الكريم ، ولا يوجد مثله في كتاب ، والسرّ فيه ما عرفت من امتيازه من حيث الغرض ، وخصوصيّة من جهة المقصود ، الذي يكون أسلوبه هذا أقرب إلى الوصول اليه . 6 - ومنها : انّه قد مرّ في بيان حقيقة المعجزة ، والأمور المعتبرة في تحققها ان من جملتها السلامة من المعارضة ، وهذا الامر لم يحرز في القرآن ، فانّه من الممكن انّه كان مبتلى بالمعارضة ، وانه قد اتى بما يماثل القرآن ، وقد اختفى علينا ذلك المماثل ، ولعلّ سيطرة المسلمين واقتدارهم اقتضت خفاءه وفناءه ولولا ذلك لكان إلى الآن ظاهرا . والجواب عنه : امّا أوّلا : فقد أثبتنا في مقام الجواب عن بعض الشبهات السابقة عجزهم ،